الشيخ علي الكوراني العاملي
627
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وقد فسره بعضهم بتحريم إجبار أحد على الإسلام ، ويصح ذلك بالنسبة إلى أهل الكتاب ولا يصح مطلقاً . ولذلك قال في التبيان « 2 / 311 » : « المراد بذلك لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لأن ذلك من أفعال القلوب إذا فُعل لوجه بوجوبه . فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين ، كما أن من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافراً » . فالإكراه المنفي إكراه الإعتقاد تكويناً ، ومنه إكراه الله للإنسان على الإيمان ، أما إكراهه على الشهادتين فيصح أحياناً . وأما إسلام المخلوقات ، فهي مسلمة تكويناً بخضوعها لقوانين الله عز وجل ، وبعضها أعطي القدرة على المعصية ، فهو غير مسلم طوعاً ، كالكفار . كَسَبَ الكَسْبُ : ما يتحرَّاه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ، كَكَسْبِ المال . وقد يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة . والكَسْبُ : يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره ، ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال : كَسَبْتُ فلاناً كذا . والِاكْتِسَابُ : لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك ، فكل اكْتِسَاب كسب ، وليس كل كَسْبٍ اكتساباً ، وذلك نحو : خَبَزَ واخْتَبَزَ ، وشَوَى واشْتَوَى ، وطبخ واطَّبَخَ . وقوله تعالى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ « البقرة : 267 » روي أنه قيل للنبي : أيُّ الكسب أطيب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : عمل الرجل بيده ، وقال : إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كَسْبِهِ . وقال تعالى : لا يَقْدِرُونَ عَلى شَئ مِمَّا كَسَبُوا « البقرة : 264 » . وقد ورد في القرآن في فعل الصالحات والسيئات ، فمما استعمل في الصالحات قوله : أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « الأنعام : 158 » وقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً إلى قوله : مِمَّا كَسَبُوا . « البقرة : 201 » . ومما يستعمل في السيئات : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ « الأنعام : 70 » أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا « الأنعام : 70 » إن الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِماكانُوا يَقْتَرِفُونَ « الأنعام : 120 » فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « البقرة : 79 » وقال : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « التوبة : 82 » وَلَوْ يُؤاخِذُ الله النَّاسَ بِما كَسَبُوا « فاطر : 45 » وَلا تَكْسِبُ كل نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها « الأنعام : 164 » وقوله : ثُمَّ تُوَفَّى كل نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « آل عمران : 161 » فمتناول لهما . والِاكْتِسَابُ : قد ورد فيهما ، قال في الصالحات : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . « النساء : 32 » . وقوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « البقرة : 286 » فقد قيل خَصَّ الكَسْبَ هاهنا بالصالح والِاكْتِسَابَ بالسَّيِّئ . وقيل : عنى بالكسب ما يتحراه من المَكَاسِبِ الأخروية ، وبالإكتساب ما يتحراه من المكاسب الدنيوية . وقيل : عنى بِالْكَسْب ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز ، وبِالإكْتِسَابِ ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبه على أن ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب ، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولاً من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفكُّ من أن يكون عليه ، إشارة إلى ما قيل : من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب ، وقوله تعالى : إنما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « التغابن : 15 » ونحو ذلك . ملاحظات فِعْلُ كَسَبَ : أحد أربعة أفعال عبر فيها القرآن عن عمل الإنسان ، وهي : فَعَلَ ، وَصَنَعَ ، وَعَمِلَ ، وَكَسَبَ . ويدل قوله تعالى : لَهَا مَاكَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ